الاستغفار والدعاء
لاشك أن الإستغفار والدعاء من أسباب
حياة القلوب وغذائها النافع
الاستغفار :
وهو طلب المغفرة، والمغفرة : هي الوقاية من شرالذنوب مع سترها وقد كثر ذكر الاستغفار فى القرآن، فتارة يؤمر به كقوله سبحانه وتعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} المزمل : 20
وتارة يمدح أهله كقوله تعالى : {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ}
(آل عمران 17).
ويروى عن لقمان أنه قال لابنه: يا بنى عوّد لسانك : " اللهم اغفر لي .. فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلاً "، وقال الحسن: " أكثروا من الاستغفار في بيوتكم،وعلى موائدكم، وفي طرقكم، وفي أسواقكم، وفي مجالسكم، وأينما كنتم، فإنكم ما تدرون متى تنزل المغفرة ".
وعن ابن عمر - - قال: " إن كنا لنعد لرسول الله في المجلس الواحد مائة مرة يقول: "رب اغفر لي وتب علىّ إنك أنت التواب الغفور" [1].
وعن أبى هريرة عن النبي أنه قال: " والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة " [2].
وعنه قال: " إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفرالله في اليوم مائة مرة" .[3]
وبيّن الله عز وجل في الحديث القدسي ثلاثة أسباب من أعظم أسباب المغفرة، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : " يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالى، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة ".
وفى الحديث الشريف :ما من عبد يُذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله عز وجل إلا غفر له ، ثم تلا قوله عزوجل :{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ }آل عمران135
أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي
وبالجملة فدواء الذنوب الاستغفار، قال قتادة : إن هذا القرآن يدلكم على دائكم ودواءكم فأما داؤكم فالذنوب، وأما دواؤكم بالاستغفار، وقال علىّ رضي الله عنه : ما ألهم الله سبحانه عبداً الاستغفار وهو يريد أن يعذبه.
الدعاء :
قال الله تعالى: { وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ }غافر: 60
فأمرنا الله عز وجل بالدعاء ووعدنا بالإجابة، ثم عقب بقوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} غافر: 60
فسبحان الله العظيم، ذي الكرم الفياض والجود المتتابع، جعل سؤال عبده لحوائجه وقضاء مآربه عبادة له، وطلبه منه وذمه على تركه بأبلغ أنواع الذم فجعله مستكبراً عليه.
قال: " من لم يسأل الله يغضب عليه " [4]
وما أحسن قول القائل :
لا تسألن بنـى آدّمَ حـــاجَــةً .... وسَلَ الذي أبوابُهُ لاتحْـجَبُ.
الله يغضبُ إن تركتَ سُؤالَهُ .... وإذا سألت بني آدم يغضَبُ.
وقال عز وجل: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} النمل: 62
وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }
البقرة: 186و
عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله : " الدعاء هو العبادة " ثم تلا الآية: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ}غافر60 [5].
والدعاء يقطع بقوله لعموم الآيات التي قدمنا ذكرها، وكذلك الأحاديث الآتية - إذا استوفى شروط الصحة.
وعن سلمان قال: قال رسول الله : " إن الله حييّ كريم يستحى إذا رفع العبد يديه أن يردهما صفراً خائبتين ".[6]
وعن أبى سعيد الخدرى أن النبى قال: " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ". [7]
وعن عمر بن الخطاب : " أنا لا أحمل همّ الإجابة ولكن أحمل هم الدعاء فمن ألهم الدعاء فإن الإجابة معه "
فالدعاء سبب مقتضِ للإجابة إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع أي إذا راعى العبد آداب الدعاء، فما هي آداب الدعاء ؟.
آداب الدعاء
· أن يترصد لدعائه الأوقات الشريفة : كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السحر من الليل.
· أن يغتنم الأحوال الشريفة : كنزول المطر، وزحف الصفوف في سبيل الله،
وحال السجود، لحديث أبى هريرة رضي الله عنه عن رسول الله قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهوساجد فأكثروا من الدعاء".[8]
وكذلك بين الأذان والإقامة، لقوله : " الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد " [9].
· أن يجزم بالدعاء، ويوقن بالإجابة، قال : " لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مستكره له " [10].
· أن يكون على طهارة، مستقبل القبلة، ويكرر الدعاء ثلاثاً.قال: "كان رسول الله إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً" [11].·
يبدأ بحمد الله عزّ وجلّ، ويثنى عليه بأسمائه وصفاته وآلائه ويثنى بالصلاة على رسول الله ثم يسمى حاجته، ويختتم كذلك بالصلاة على رسول الله وحمد الله عز وجل.
ويطيب مطعمه، ولا يدعو بإثم، ولا بقطيعة رحم.
ومن آداب الدعاء التضرع والخشوع والرهبة والرغبة
يقول الله تعالى :
{إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }الأنبياء90
:{ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنه لا يحبُّ المعتدين}الأعراف55
أي يكون الصوت بين الجهر والمخافتة..وأن لا يتكلف السجع في الدعاء قال : ’’ سيكون قوم يعتدون في الدعاء ‘‘
وفي رواية والطهور‘ أخرجه أبو داوود وابن ماجه .
ولا ننسى الدعاء في الرخاء والشدة .
وهناك أدب آخر؛ الأدب الباطن وهو الأصل في الإجابة : التوبة ورد المظالم والإقبال على الله عز وجل بكنه الهمة فذلك هو السبب القريب في الإجابة ،
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ }البقرة186
ولا ينبغي تعجل الإجابة، ولا يقول: دعوت ولم يستجب لي، لحديث أبى هريرة أن رسول الله قال: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي " [12].
قال ابن بطال: " المعنى أنه يسأم فيترك الدعاء فيكون كالمانّ بدعائه، أو أنه أتى من الدعاء ما يستحق به الإجابة، فيصبر كالمبخل للرب الكريم الذي لا تعجزه الإجابة ولا ينقصه العطاء " أ.هـ.
وفي هذا الحديث أدب من آداب الدعاء، وهو أن يلازم الطلب ولا ييأس من الإجابة، لما في ذلك من الاستسلام والانقياد وإظهار الافتقار.
أسأل الله جل شأنه أن يتقبل منا ومنكم الإستغفار والدعاء
ويجعلنا من التوابين
نستغفر الله حياء من الله,نستغفر الله رجوعا الى الله,نستغفرالله فرارامن غضب الله الى رضاءالله,نستغفر الله فرار من سخط الله الى عفو الله
نستغفرالله من التقصيرفي الدعاء وفي الصلاة ,ونستغفر الله من غفلتنا وعدم حضور قلوبنا في معظم الاوقات ,ونستغفر من قطيعة الارحام, ونستغفرالله من اكتساب الآثام ,ونستغفر الله من حب الجاه والمال والمظهرية والرياء ,ونستغفر الله من نهر السائل وقهر اليتيم ,ونستغفر الله من اتباع الهوى وهجر التقوى والميل الى زخارف الدنيا.
ونستغفر الله من جميع ما يكره ربنا ظاهرا وباطنا....ونستغفر الله من الغيبة والنميمة والكذب والبهتان ,ونستغفر الله من كل ذنب يصرفنا عن رحمتك او يحل بنا نقمتك او نحرم به من كرامتك ونعمتك
ونستغفر الله من كل ذنب يعقبه الحسرة ويورث الندامة ويضيق به الرزق ويرد لاجله الدعاء
ونستغفر الله من كل ذنب يميت القلب ,ويشغل الفكر ,ويرضى الشيطان,و يغضب الرحمن
ونستغفرك من كل ذنب يزيل النعم ويطيل السقم ويعجل الالم ونستغفرك من كل ذنب خطونا إليه باقدامنا ,أومددنا إليه أيدينا ,أو وقفت عليه أبصارنا ,أو أصغت إليه آذاننا ,او نطقت به ألسنتنا ,ونستغفرك عن جهلنا,فقد سألناك الزيادة فلم تحرمنا ,وعصيناك فلم تحرمنا ,وعصيناك فلم تفضحنا ,ونستغفرك ياربنا من كل ذنب يورث النسيان لذكرك او يعقبه الغفله عن طاعتك
***ونستغفرك ياعالم الغيب والشهادة من كل ذنب أتيناه في ضياء النهار وسواد الليل في ملاء وخلاء وسر وعلانية ياحليم يا كريم اللهم تقبل منا اعمالنا مهما قصرنا لانك انت الغفور الرحيم